الشيخ علي الكوراني العاملي

511

المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( دار المعروف 1436 ه - )

أهل زراعة . لذلك يتعين أن تكون كلمة الفدادين من فَدَدَ بمعنى صرَّخ ، وليس من فَدَنَ بمعنى فدَّان الحراثة . فالمعنى أن الجفاء في الفدَّادين أهل الصراخ والصياح على إبلهم وحيواناتهم وأنفسهم . وهم الذين صرخوا على النبي صلى الله عليه وآله من وراء بيته وقالوا : أخرج الينا يا محمد ! فقال الله عنهم : إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ . والكلام بالصراخ : هاه ، هوه ، هاي . صفة النجديين في حياتهم اليومية إلى يومنا . فهذا معنى الفَدَّادين . قال في الصحاح « 2 / 518 » : « الفديد : الصوت . وقد فدَّ الرجل يفدُّ فديداً . ورجل فَدَّاد : شديد الصوت . وفي الحديث : إن الجفاء والقسوة في الفدادين بالتشديد ، وهم الذين تعلوا أصواتهم في حروثهم ومواشيهم » . وقال في مجمع البحرين « 3 / 119 » : « في الحديث : الجفاء والقسوة في الفدادين . الفدادون يفسر بوجهين : أحدهما أن يكون جمعاً للفداد ، وهو شديد الصوت من الفديد ، وذلك من دأب أصحاب الإبل . وهذا إذا رويته بتشديد الدال من فَدَّ يَفِدُّ : إذا رفع صوته . والوجه الآخر أنه جمع الفدان مشدداً ، وهي البقر التي يحرث عليها أهلها وذلك إذا رويته بالتخفيف » . وفي الطراز « 6 / 134 » : « فد فديداً كحنَّ حنيناً : صاح وأجلب وعدا » . محاولة ثانية لعلماء السلطة لإبطال مدح اليمن ومن محاولاتهم لتخريب معنى الحديث ، وجعله مدحاً لأهل الحجاز ونجد ! ما قاله النووي في شرح مسلم « 2 / 32 » : « اختُلف في مواضع من هذا الحديث وقد جمعها القاضي عياض ، ونقحها مختصرة بعده الشيخ أبو عمرو بن الصلاح ، قال : أما ما ذكر من نسبة الإيمان إلى أهل اليمن فقد صرفوه عن ظاهره من حيث إن مبدأ الإيمان من مكة ثم من المدينة حرسهما الله تعالى ! فحكى أبو عبيد إمام الغرب ثم مَن بعده في ذلك أقوالاً : أحدها : أنه أراد بذلك مكة فإنه يقال أن مكة من تهامة وتهامة من اليمن . والثاني : أن المراد مكة والمدينة ، فإنه يروى في الحديث أن النبي صلى الله عليه وآله قال هذا الكلام وهو بتبوك ومكة والمدينة حينئذ بينه وبين اليمن ، فأشار إلى ناحية اليمن ، وهو يريد مكة والمدينة